الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥
أنت ربّ المستضعفين، و أنت ربى، إلى من تكلنى؟ إلى بعيد يتجهّمنى؟
أم إلى عدوّ ملّكته أمرى؟ إن لم يكن بك علىّ غضب فلا أبالى، و لكن عافيتك هى أوسع لى، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظّلمات، و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن تنزل بى غضبك، أو يحلّ علىّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، و لا حول و لا قوّة إلا بك.
قال: فلما رآه ابنا ربيعة، عتبة و شيبة، و ما لقى، تحرّكت له رحمهما فدعوا غلاما لهما نصرانيا، يقال له عدّاس فقالا له: خذ قطفا من العنب، فضعه فى هذا الطّبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه. ففعل عدّاس، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ثم قال له: كل، فلمّا وضع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فيه يده، قال: باسم اللّه، ثم أكل، فنظر عدّاس فى وجهه، ثم قال: و اللّه إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): و من أهل أىّ البلاد أنت يا عدّاس، و ما دينك؟ قال: نصرانى، و أنا رجل من أهل نينوى، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟
فقال له عدّاس: و ما يدريك ما يونس بن متى؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ذاك أخى، كان نبيّا و أنا نبى، فأكبّ عدّاس على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقبّل رأسه و يديه و قدميه.
قال: يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أمّا غلامك فقد أفسده عليك.
فلما جاءهما عدّاس، قالا له: ويلك يا عدّاس! ما لك تقبّل رأس هذا الرجل و يديه و قدميه؟ قال: يا سيدى ما فى الأرض شيء خير من هذا، لقد أخبرنى
..........