الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٩
..........
..........
المسجد، قال: فكأنه لم يعجبه عملهم، قال: فأخذت المسحات، فخلطت بها الطين، فكأنه أعجبه أخذى المسحاة و عملى، فقال: دعوا الحنفى و الطين، فإنه من أصنعكم للطين. و فى كتاب رزين أن الصحابة لما كثروا قالوا: يا رسول اللّه لو زيد فيه، ففعل، فرفعوا أساسه قريبا من ثلاثة أذرع بالحجارة و جعلوا طوله مما يلى القبلة إلى مؤخره مائة ذراع، و كذا فى العرض. و كان مربعا.
و فى حديث حصار عثمان يأتى قول عثمان: أنشدكم باللّه الذي لا إله إلا هو.
أ تعلمون أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: من يبتاع مربد بنى فلان غفر اللّه له، فابتعته بعشرين ألفا، أو خمسة و عشرين ألفا، فأتيت النبيّ «ص» فقلت: قد ابتعته، فقال: جعله فى مسجدنا، و أجره لك؟ قالوا: اللهم نعم،
هذا و قد ورد فى ذرع المسجد هذا عدة روايات: فهو سبعون ذراعا فى ستين أو يزيد «الذراع المقصود ذراع الآدمى»، أو هو مائة ذراع فى مائة و أنه مربع، أو هو: أقل من مائة، و قيل إنه بناه أو لا أقل من مائة فى مائه ثم بناه و زاد عليه مثله فى الدور، و ليس المراد هنا فى هذه الرواية مثله فى الأذرع لأنه كان حتى نهاية القرن التاسع الهجرى لا يبلغ مائة و خمسين ذراعا و الرواية الأولى بالقبول أنه كان سبعين فى ستين.
الصفة: هى- كما قال ابن حجر- مكان فى مؤخر المسجد مظلل أعد لنزول الغرباء فيه ممن لا مأوى له، و لا أهل، و كانوا يكثرون فيه و يقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر. و عن ابن سعد أن أهل الصفة كانوا أناسا فقراء لا منازل لهم. فكانوا ينامون فى المسجد لا مأوى لهم غيره، و قريب من هذا فى البخاري.
الزيادات فى المسجد: روى البخاري و أبو داود عن نافع أن عبد اللّه ابن عمر أخبره أن المسجد كان على عهد رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- مبنيا باللبن و سقفه الجريد و عمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا، و زاد فيه عمر، و بناه على بنائه فى عهد رسول اللّه «ص» باللبن و الجريد، و أعاد عمده خشبا، ثم غيره عثمان، فزاد فيه زيادة كبيرة، و بنى جداره