الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٧
..........
سليمان عنه، قال: نا أحمد بن صالح، قال: نا عنبسة عن يونس عن ابن شهاب قال: كان سليمان بن عبد الملك لا يعظم إيلياء كما يعظمها أهل بيته، قال: فسرت معه، و هو ولى عهد، قال: و معه خالد بن يزيد بن معاوية، قال سليمان: و هو جالس فيه: و اللّه إن فى هذه القبلة التي صلى إليها المسلمون و النصارى لعجبا، قال خالد بن يزيد: أما و اللّه إنى لأقرأ الكتاب الذي أنزله اللّه على محمد- (صلى الله عليه و سلم)- و أقرأ التوراة، فلم يجدها اليهود فى الكتاب الذي أنزله اللّه عليهم، و لكن تابوت السّكينة كان على الصخرة، فلما غضب اللّه تعالى على بنى إسرائيل رفعه، فكانت صلاتهم إلى الصّخرة عن مشاورة منهم، و روى أبو داود أيضا أن يهوديا خاصم أبا العالية فى القبلة، فقال أبو العالية:
إن موسى (عليه السلام) كان يصلى عند الصخرة، و يستقبل البيت الحرام، فكانت الكعبة قبلة، و كانت الصخرة بين يديه، و قال اليهودى: بينى و بينك مسجد صالح النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، فقال أبو العالية: فإنى صليت فى مسجد صالح و قبلته الكعبة، و أخبر أبو العالية أنه رأى مسجد ذى القرنين و قبلته الكعبة، و روى أيضا أن النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، كان يقول لجبريل:
وددت أن اللّه حوّلنى عن قبلة اليهود، فيقول له جبريل: إنما أنا عبد مأمور، و روى غيره أنه كان يتبعه بصره إذا عرج إلى السماء حرصا على أن يأمره بالتوجه إلى الكعبة، فأنزل اللّه تعالى قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ الآية: البقرة ١٤٤.