الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٤
..........
بهذه الموعظة [١].
[١] أخرج البخاري و مسلم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام ابن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم إن هذا يومهم الذي فرض اللّه عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا اللّه له، فالناس لنا فيه تبع. اليهود غدا، و النصارى بعد غد» لفظ البخاري، و فى لفظ لمسلم: أضل اللّه عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، و كان للنصارى يوم الأحد، فجاء اللّه بنا، فهدانا اللّه ليوم الجمعة، فجعل الجمعة و السبت و الأحد و كذلك هم تبع لنا يوم القيامة. نحن الآخرون من أهل الدنيا، و الأولون يوم القيامة، المقضى بينهم قبل الخلائق» و المسلم لا يطمئن قلبه فيما يتعلق بالعبادة إلا لما نقل نقلا صحيحا يغمر القلب بالسكينة: و الروح بالولاء له، و لن تطمئن نفس مسلم إلى أن الجمعة كانت صلاة ابتدعها الأنصار من عندهم. و القارئ المتدبر لآية الجمعة فى سورة الجمعة يؤمن أن صلاة الجمعة مفروضة من عند اللّه، لا من عند الأنصار، و لا من عند النبيّ «ص» فالنبى لا يفرض أمرا، و إنما الذي يفرض هو ربنا سبحانه و تعالى.
اما زعم اليهود عن السبت، فقد ورد عندهم فى سفر التكوين ما يأتى:
«فأكملت السموات و الأرض، و كل جندها، و فرغ اللّه فى اليوم السابع من عمله الذي عمل، فاستراح فى اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل، و بارك اللّه اليوم السابع، و قدسه، لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل اللّه خالقا» الإصحاح الثانى الفقرات: ١، ٢، ٣، و القرآن الكريم يدفع زورهم هذا بأنه بهتان أثيم. و تدبر قول اللّه سبحانه (و لقد خلقنا السماوات و الأرض، و ما بينهما فى ستة أيام، و ما مسنا من لغوب) ق: ٢٨ و اللغوب: التعب و الاعياء، هكذا اليهود لا يسكن حقدهم إلا أن يسبوا اللّه جل جلاله. ثم تدبر عن أيام الخلق هذه الآية البينة: قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، وَ تَجْعَلُونَ