الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٤
..........
و ذكر نزولهم بقباء، و هو مسكن بنى عمرو بن عوف و هو على فرسخ من المدينة، و هو يمد و يقصر و يؤنّث و يذكّر، و يصرف و لا يصرف، و أنشد أبو حاتم فى صرفه:
و لأبغينّكم قبا [و] عوارضا* * * و لأقبلنّ الخيل لابة ضرغد [١]
و كذلك أنشده قاسم بن ثابت فى الدلائل قبا بضم القاف و [فتح] الباء و هو عند أهل العربية تصحيف منهما جميعا، و إنما هو كما أنشده سيبويه: قنا و عوارضا، لأن قنا جبل عند عوارض يقال له، و لجبل آخر معه قنوان [٢]،
الكعبة قبل قريش، فاجتمع مع قصى فى شرب بالطائف، فأسكره قصى ثم اشترى المفاتيح منه بزق خمر، و أشهد عليه، و دفعها لابنه عبد الدار و طير به إلى مكة، فأفاق أبو غبشان أندم من الكسعى، فضربت به الأمثال فى الحمق و الندم، و خسارة الصفقة «القاموس» و قد سبق رأى ابن هشام فيه.
[١] أنشده سيبويه مرتين فى صفحتى ٨٢، ١٠٩ من الجزء الأول من كتابه، و نسبه لعامر بن الطفيل و رواه مرة بالفاء و مرة بالواو فى لأبغينكم. و قد استشهد به على نصب قنا و عوارض مع إسقاط حرف الجر ضرورة لأنهما مكانان مختصان لا ينتصبان انتصاب الظرف، و هما بمنزلة ذهبت الشام فى الشذوذ و الحذف. و الشاعر يريد: بقنا و عوارض و لكنه شبهه بدخلت البيت، و قلب الظهر و البطن.
[٢] فى المراصد عن عوارض: جبل ببلاد طىء و قيل: هو لبنى أسد، و قيل: قنا و عوارض جبلان لبنى فزارة و قيل: جبل أسود فى أعلى دار طىء و ناحية دار فزارة. و قيل عن قنوين إنهما جبلان تلقاء الحاجر لبنى مرة. و قيل و هما عوارض و قنا، سميا قنوين كعادتهم فى تثنية الشيء و مقارنه كالعمرين و القمرين.