الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢١
..........
و يروى أن حسّان بن ثابت لما بلغه شعر الجنى، و ما هتف به فى مكة قال يجيبه:
لقد خاب قوم غاب عنهم نبيّهم* * * و قد سرّ من يسرى إليهم و يغتدى
ترحل عن قوم فضلّت عقولهم* * * و حلّ على قوم بنور مجدّد
هداهم به بعد الضلالة ربّهم* * * و أرشدهم من يتبع الحقّ يرشد
و هل يستوى ضلّال قوم تسفّهوا* * * عما يتهم هاد بها كل مهتد [١]
[١] قصة أم معبد ضعيفة السند، و قد أخرجها البغوى و ابن شاهين و ابن السكن و ابن مندة و الطبرانى و الحاكم و البيهقي و أبو نعيم من طريق حزام بن هشام ابن حبيش بن خالد عن أبيه عن جده، و بعضها فى تاريخ الطبرى «أنظر ص ٤٦٦ ح ١ الخصائص للسيوطى دار الكتب الحديثة و ص ٣٨٠ ح ٢ الطبرى ط دار المعارف».
و القصيدة مروية بروايات مختلفة فمنها:
جزى اللّه خيرا و الجزاء بكفه* * * رفيقين قالا خيمتى أم معبد
هما رحلا بالحق و انتزلا به* * * فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فما حملت من ناقة فوق رحلها* * * أبر و أوفى ذمة من محمد
و أكسى لبرد الحال قبل ابتذاله* * * و أعطى لرأس السانح المتجدد
و لم يصرح فى رواية البغوى و من ذكرتهم بعده بذكر الجنى و إنما قيل فى روايتهم «فأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت و لا يدرون من صاحبه» و لكن غرام الرواة بالجن جعلهم يغرمون بذكرهم وراء كل شأن عجيب!!
رواية البيت فى وفاء الوفا و فى الاكتفاء للكلاعى هكذا:
و هل يستوى ضلال قوم تسكعوا* * * عمى و هداة يهتدون بمهتد
و فى شرح السيرة للخشنى:
و هل يستوى ضلال قوم تشفهوا* * * و هاد به نال الهدى كل مهتدى
و فى المواهب: الشطرة الثانية هكذا: عمى و هداة يهتدون بمهتدى.