الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٥
..........
قليلا، فتجاسروا عليهم ثم أمدهم اللّه بالملائكة، فرأوهم، كثيرا فانهزموا، و قيل: إن الهاء فى يرونهم عائدة على الكفار، و إن المؤمنين رأوهم مثليهم، و كانوا ثلاثة أمثالهم، فقلّلهم فى عيون المؤمنين، و أما من قرأها بالتاء، فيجوز أن يكون الخطاب لليهود، أى ترون المشركين يوم بدر مثلى المؤمنين، و ذلك أنهم كانوا ألفا، فانخذل عنهم الأخنس بن شريق ببنى زهرة، فصاروا سبعمائة أو نحوها، و يجوز أن يكون الخطاب للمشركين، أى: ترون أيها المشركون المؤمنين مثليهم، حين أمدهم اللّه بالملائكة فيعود الكلام إلى المعنى الأول الذي قدمناه فى قراءة من قرأ بالياء. و فى الآية تخليط عن الفرّاء أضربنا عن ذكره [١]، و جلّ ما ذكرناه آنفا مذكور فى التفاسير بألفاظ مختلفة.
و ذكر ابن هشام فى الربانيين أنهم العلماء الفقهاء السادة و فى البخاري عن بعض أهل العلم قال: الربانيون الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره، و قيل نسبوا إلى علم الرب و الفقه فيما أنزل و زيدت فيه الألف و النون لتفخيم الاسم، و أنشد ابن هشام:
[١] ذكر الفراء هذا فى كتابه معانى القرآن ص ١٩٤ ح ١ ط دار الكتب. و قد خطأ القرطبى الفراء فى قوله إن معنى أحتاج إلى مثله أنك محتاج إليه و إلى مثله قال القرطبى عن هذا إنه بعيد غير معروف فى اللغة.
هذا و قد قرأ نافع و يعقوب: ترونهم. و الباقون بالياء. و إذا كان الخطاب لليهود، فيحتمل أن تكون الإشارة إلى وقائع أخرى حدثت لبنى إسرائيل مثل قصة طالوت مع جالوت ... و قيل: إن الرائين و المرئيين هم المقاتلون فى سبيل اللّه فالمعنى أنهم يرون أنفسهم مثلى ما هم عليه عددا.