الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٩
..........
..........
بلفظ: المدينة حرام ما بين عاير إلى ثور .. و عاير جبل كبير مشهور فى قبلة لمدينة بقرب ذى الحليفة ميقات المدينة و قيل غير ذلك. و أما ثور فليس المقصود به جبل ثور الذي هو من جبال مكة، و إنما هو جبل صغير خلف أحد و قد استشكل العلماء الحديث ظنا منهم أنه ليس بالمدينة ثور، و لهذا ذكر فى أكثر الروايات عند البخاري: من عاير إلى كذا، و فى بعضها: من عير إلى كذا، و لم يبين النهاية، فكأنه يرى أن ذكر ثور و هم، فأسقطه، و ترك بعض الرواة موضع ثور بياضا، ليتبين الوهم، و ضرب آخرون عليه، و قال المازرى نقل بعض أهل العلم: أن ذكر ثور هنا، و هم من الراوى، لأن ثورا بمكة، و الصحيح: إلى أحد. و قال أبو عبيد القاسم بن سلام: إن الحديث أصله من عير إلى أحد. و قد روى الطبرانى الحديث: ما بين عير و أحد حرام حرمه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ... و قال الحازمى: الرواية الصحيحة: ما بين عير إلى أحد. و قيل إلى ثور، و ليس له معنى. و قال ابن قدامة: يحتمل أن المراد تحريم قدر ما بين ثور و عير اللذين بمكة .. و قد قال البيهقي: بلغنى عن أبى عبيد أنه قال فى كتاب الجبال: بلغنى أن بالمدينة جبلا يقال له: ثور. و نقل المجد فى ترجمة عير عن نصر أن ثورا جبل عند أحد. و قد رد الجمال المطرى فى تاريخه على من أنكر وجود ثور، و قال: إنه خلف أحد من شماليه صغير مدور.
و قال الأقشهرى: و قد استقصينا من أهل المدينة خبر جبل يقال له: ثور عندهم. فوجدنا ذلك اسم جبل صغير خلف جبل أحد يعرفه القدماء دون المحدثين من أهل المدينة. و قال أبو العباس بن تيمية: ثور جبل فى ناحية أحد، و هو غير جبل ثور الذي بمكة. و يقول المحب الطبرى إن المحدث ابن مزروع البصرى أخبر أن حذاء أحد عن يساره جبلا صغيرا يقال له ثور، و أخبر أنه تكرر سؤاله عنه، لطوائف من العرب العارفين تلك المواضع ... و تواردت أخبارهم على تصديق بعضهم بعضا. أنظر ص ٦٤ ح ١ وفاء الوفا للسمهودى ص ١٣٢٦ و ص ٦٢٠ و ما بعدها القرى للمحب الطبرى ص ١٩٤٨.