الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٤
..........
الأمر الذي تدعونا إليه هو مما تكرهه الملوك، فإن أحببت أن نؤويك و ننصرك مما يلى مياه العرب، فعلنا فقال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ما أسأتم فى الرد، إذ أفصحتم بالصّدق، و إن دين اللّه لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه أ رأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم اللّه أرضهم و أموالهم و يفرشكم نساءهم، أ تسبّحون اللّه و تقدّسونه، فقال النعمان بن شريك: اللهم لك ذا، فتلا رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم): إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً. وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً ثم نهض النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فأخذ بيدى، فقال: يا أبا بكر يا أبا حسن أية أخلاق فى الجاهلية، ما أشرفها بها يدفع اللّه بأس بعضهم عن بعض، و بها يتحاجزون فيما بينهم قال: ثم دفعنا إلى مجلس الأوس و الخزرج، فما نهضنا حتى بايعوا النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، و كانوا صدقاء صبراء، و روى فى حديث مسند إلى طارق، قال: رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مرتين: رأيته بسوق ذى المجاز يعرض نفسه على القبائل، يقول: يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا اللّه تفلحوا، و خلفه رجل له غديرتان يرجمه بالحجارة، حتى أدمى كعبيه، يقول:
يا أيها الناس لا تسمعوا منه، فإنه كذّاب، فسألت عنه، فقيل: هو غلام عبد المطلب، قلت و من الرجل يرجمه؟ فقيل لى: هو عمه عبد العزّى أبو لهب، و ذكر الحديث بطوله. خرّجه الدّارقطنيّ، و وقع أيضا فى السيرة من رواية يونس.