الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٢
..........
يرباع قومه أى: يأخذ المرباع إذا غزا و يدسع: أى يعطى و يدافع من المال لمن شاء، و منه قولهم: فلان ضخم الدّسيعة [١].
الحب:
و ذكر خطبة رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- الثانية، و فيها: أحبّوا اللّه من كل قلوبكم، يريد أن يستغرق حبّ اللّه جميع أجزاء القلب، فيكون ذكره و عمله خارجا من قلبه خالصا للّه، و إضافة الحبّ إلى اللّه تعالى من عبده مجاز حسن لأن حقيقة المحبة: إرادة يقارنها استدعاء للمحبوب إمّا بالطبع، و إمّا بالشرع، و قد كشفنا معناها بغاية البيان فى شرح قوله (عليه السلام): إن اللّه [تعالى] جميل يحب الجمال [٢] و نبهنا هنا لك على تقصير أبى المعالى (رحمه اللّه) فى شرح المحبة فى كتاب الإرادة من كتاب الشامل فلتنظر هنا لك [٣].
[١] أصل الدسع: الدفع. و ضخم الدسيعة: واسع العطية، و معنى أ لم أجعلك إلخ- كما فى النهاية لابن الأثير: أ لم أجعلك رئيسا مطاعا، لأن الملك كان يأخذ الرباع من الغنيمة فى الجاهلية دون أصحابه.
[٢] رواه مسلم و الترمذى و الطبرانى فى الكبير و الحاكم فى مستدركه.
[٣] أحسن من تكلم عن الحب هو الإمام ابن القيم فى كتابيه «روضة المحبين» و كتاب «مدارج السالكين» و فى هذا الأخير يقول الإمام الجليل إن الكلام عن الحب معلق بطرفين: «محبة العبد لربه، و طرف محبة الرب لعبده.
و الناس فى إثبات ذلك و نفيه أربعة أقسام: فأهل يحبهم اللّه و يحبونه على إثبات الطرفين، و أن محبة العبد لربه فوق كل محبة تقدر، و لا نسبة لسائر المحاب إليها، و هى حقيقة: لا إله إلا اللّه، و كذلك عندهم محبة الرب لأوليائه و أنبيائه و رسله صفة زائدة على رحمته و إحسانه، و عطائه، فإن ذلك أثر المحبة و موجبها،