الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٤
..........
مع أن السكينة تنطق على لسان عمر و اقتضت الحكمة لإلهية أن يكون الأذان على لسان غير النبيّ (صلى الله عليه و سلم) من المؤمنين، لما فيه من التّنويه من اللّه لعبده، و الرفع لذكره، فلأن يكون ذلك على غير لسانه أنوه به و أفخم لشأنه، و هذا معنى بيّن فإن اللّه سبحانه يقول: وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فمن رفع ذكره أن أشاد به على لسان غيره. فإن قيل: و من روى أنه أرى النداء من فوق سبع سماوات، قلنا: هو فى مسند أبى بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار.
حدثنا أبو بكر محمد بن طاهر الإشبيلىّ سماعا و إجازة عن أبى على الغسّانى عن أبى عمر النّمرىّ بإسناده إلى البزار، قال البزّار: نا محمد بن عثمان بن مخلد، نا أبى عن زياد بن المنذر، عن محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن جده، عن على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه- قال: لما أراد اللّه أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل (صلى الله عليه و سلم) بدابّة يقال لها البراق، فذهب يركبها، فاستصعبت، فقال لها جبريل: اسكنى فو اللّه ما ركبك عبد أكرم على اللّه من محمد- (صلى الله عليه و سلم)- قال: فركبها حتى انتهى إلى الحجاب الذي يلى الرحمن- تبارك و تعالى- قال: فبينما هو كذلك، إذ خرج ملك من الحجاب، فقال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يا جبريل من هذا؟
فقال و الذي بعثك بالحق إنى لأقرب الخلق مكانا، و إن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتى هذه، فقال؟ الملك: اللّه أكبر، اللّه أكبر قال فقيل له من وراء الحجاب صدق عبدى أنا أكبر أنا أكبر، ثم قال الملك أشهد أن لا إله إلا اللّه، قال: فقيل له من وراء الحجاب صدق عبدى أنا اللّه لا إله إلا أنا، قال: فقال