الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠
ثم إن الناس ترادّوا و عرفوا أنما يخشى القوم السّبة، فأعطتهم خزاعة بعض العقل، و انصرفوا عن بعض. فلمّا اصطلح القوم قال الجون بن أبى الجون:
و قائلة لمّا اصطلحنا تعجّبا* * * لما قد حملنا للوليد و قائل
أ لم تقسموا تؤتوا الوليد ظلامة* * * و لمّا تروا يوما كثير البلابل
فنحن خلطنا الحرب بالسّلم فاستوت* * * فأمّ هواه آمنا كل راحل
ثم لم ينته الجون بن أبى الجون حتى افتخر بقتل الوليد، و ذكر أنهم أصابوه، و كان ذلك باطلا. فلحق بالوليد و بولده و قومه من ذلك ما حذره، فقال الجون بن أبى الجون:
ألا زعم المغيرة أن كعبا* * * بمكة منهم قدر كثير
فلا تفخر مغيرة أن تراها* * * بها يمشى المعلهج و المهير
بها آباؤنا، و بها ولدنا* * * كما أرسى بمثبته ثبير
و ما قال المغيرة ذلك إلا* * * ليعلم شأننا أو يستثير
فإنّ دم الوليد يطلّ إنّا* * * نطلّ دماء أنت بها خبير
كساه الفاتك الميمون سمهما* * * زعافا و هو ممتلئ بهير
فخرّ ببطن مكّة مسلحبّا* * * كأنّه عند وجبته بعير
سيكفينى مطال أبى هشام* * * صغار جعدة الأوبار خور
قال ابن هشام: تركنا منها بيتا واحدا أقذع فيه
..........