الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٠
..........
فيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا* * * و يا سعد سعد الخزرجين الغطارف
أجيبا إلى داعى الهدى، و تمنّيا* * * على اللّه فى الفردوس منية عارف [١]
فعلموا حينئذ أنه يريد سعد بن معاذ و سعد بن عبادة.
هل يغتسل الكافر إذا أسلم؟
و ذكر فيه اغتسالهما حين أسلما بأمر مصعب بن عمير لهما بذلك، فذلك السّنّة فى كل كافر يسلم، ثم اختلف فى نية الكافر إذا أسلم باغتساله، فقال بعضهم ينوى به رفع الجنابة عن نفسه، و قال بعضهم: ينوى التعبّد، و لا حكم للجنابة فى حقّه، لأن معنى الأمر به استباحة الصلاة، و الكافر لا يصلّى، و إن كان مخاطبا فى أصح القولين، و لكنه أمر مشروط بالإيمان، فإذا لم يكن الإيمان- و هو الشرط الأول- فأجدر بأن يكون- الشرط الثانى- و هو الغسل من الجنابة غير مقيّد بشيء، فإذا أسلم هدم الإسلام ما كان قبله، فلم يجب عليه إعادة صلاة مضت، و إذا سقطت الصلوات سقطت عنه شروطها، و استأنف الأحكام الشرعية، فتجب عليه الصلوات من حين يسلم بشروط
[١] هذا الصائح أو الهاتف هو أحد الشعراء، و لهذا يقول ابن حجر فى فتح البارى عن السعدين «و إياهما أراد الشاعر بقوله» ثم روى البيت: فإن يسلم ص ٩٧ فتح البارى ح ٧ و بعد البيت الأخير:
فإن ثواب اللّه للطالب الهدى* * * جنان من الفردوس ذات رفارف
و قد رواه البخاري فى التاريخ الأوسط و لكن لم يخرجه فى الصحيح