الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٤
و ينهاهم، حتى عقلوا عنه ما سمعوا، ثم انصرف بهم إلى بنى إسرائيل، فلما جاءهم حرّف فريق منهم ما أمرهم به، و قالوا، حين قال موسى لبنى إسرائيل:
إن اللّه قد أمركم بكذا و كذا، قال ذلك الفريق الذي ذكر اللّه عزّ و جلّ:
إنما قال كذا و كذا، خلافا لما قال اللّه لهم، فهم الذين عنى اللّه عزّ و جلّ لرسوله (صلى الله عليه و سلم).
ثم قال تعالى: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا، أى بصاحبكم رسول اللّه، و لكنه إليكم خاصة. وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا:
لا تحدّثوا العرب بهذا، فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم، فكان فيهم.
فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيهم: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا، وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ، أى تقرون بأنه نبىّ، و قد عرفتم أنه قد أخذ له الميثاق عليكم باتباعه، و هو يخبركم أنه النبيّ الذي كنّا ننتظر و نجد فى كتابنا؛ اجحدوه و لا تقرّوا لهم به. يقول اللّه عزّ و جلّ: أَ وَ لا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ، وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ.
[تفسير ابن هشام لبعض الغريب]
تفسير ابن هشام لبعض الغريب قال ابن هشام، عن أبى عبيدة: إلا أمانىّ: إلا قراءة، لأن الأمي: الذي يقرأ و لا يكتب. يقول: لا يعلمون الكتاب إلا (أنهم) يقرءونه.
..........