الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥١
..........
..........
- أهواؤهم إلى تقليد رؤسائهم، و من مضى من أسلافهم، فتأولوا من القرآن على آرائهم تأويلا لم ينزل اللّه به سلطانا، و لا أوضح به برهانا، و لا نقلوه عن رسول رب العالمين، و لا عن السلف المتقدمين، فخالفوا روايات الصحابة (عليهم السلام) عن نبى اللّه (صلوات اللّه عليه و سلامه) فى رؤية اللّه عز و جل بالأبصار، و دفعوا أن يكون للّه وجه مع قوله عز و جل: وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ و أنكروا أن يكون له يدان مع قوله: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ و أنكروا أن يكون له عين مع قوله تَجْرِي بِأَعْيُنِنا، وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
و بعد أن أصدر حكمه على مؤولة الصفات و معطلتها بالزيغ قال: «فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة و القدرية و الجهمية و الحرورية و الرافضة و المرجئة. فعرفنا قولكم الذي به تقولون و ديانتكم التي بها تدينون، قيل له، قولنا الذي نقوله به، و ديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب ربنا عز و جل و بسنة نبينا «ص»، و ما روى عن الصحابة و التابعين و أئمة الحديث، و نحن بذلك معتصمون، ثم فصل معتقده تفصيلا واضحا، ورد فى قوة على مؤولة الصفات، و إليك بعض ما قاله: «فمن سألنا، فقال: أ تقولون: إن للّه سبحانه وجها؟ قيل له نقول ذلك خلافا لما قاله المبتدعون. و قد دل على ذلك قول اللّه عز و جل: (وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ) و إن سئلنا: أ تقولون إن للّه يدين؟ قيل نقول ذلك، و قد دل عليه قوله عز و جل: (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) و قال عز و جل: (لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) و قال عز و جل: (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ) الخ. و قد ذكر كل هذا فى كتابه الإبانة تحت هذا العنوان «باب الكلام فى الوجه و العينين و البصر و اليدين» كما فصل معتقده فى كتابه (مقالات الإسلاميين، و قد ورد معتقده فى كتاب الإبانة من ص ٧ إلى ص ٤١ و هو مطبوع سنة ١٣٤٨. أما فى مقالات الإسلاميين فقد ورد فى ص ٣٢٠ و ما بعدها ح ١ من طبع النهضة. و انظر أيضا تبيين كذب المفترى فيما نسب إلى الإمام أبى الحسن الأشعرى للامام ابن عساكر فقد فصل ما ذكره الأشعرى فى الإبانة، و انظر كتابى «الصفات الإلهية» فقد استقصيت فيه القول عن الصفات عن-