الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٥
..........
فأشفق أن يكونوا قد رأوهما، فقال له النبيّ (صلى الله عليه و سلم): لا تحزن، فإنهم لو رأونا لم يستقبلونا بفروجهم عند البول، و لا تشاغلوا بشيء عن أخذنا، و اللّه أعلم [١].
الرد على الرافضة فيما بهتوا به أبا بكر:
فصل: و زعمت الرافضة [٢] أن فى قوله (عليه السلام) لأبى بكر لا تحزن غضّا من أبى بكر و ذمّا له؛ فإن حزنه ذلك: إن كان طاعة فالرسول (عليه السلام) لا ينهى عن الطاعة، فلم يبق إلا أنه معصية، فيقال لهم على جهة الجدل:
قد قال اللّه لمحمد (عليه السلام): فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ يس: ٧٦ و قال:
وَ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ آل عمران: ١٧٦ و قال لموسى:
خُذْها وَ لا تَخَفْ طه: ٢١ و قالت الملائكة للوط. لا تخف، و لا تحزن، فإن زعمتم أن الأنبياء حين قيل لهم هذا كانوا فى حال معصية، فقد كفرتم، و نقضتم أصلكم فى وجوب العصمة للإمام المعصوم فى زعمكم، فإن الأنبياء هم الأئمة المعصومون بإجماع، و إنما قوله: لا تحزن، و قول اللّه لمحمد: لا يحزنك،
[١] هذا بعض ما يقال، و اللّه أعلم بحقيقته، و المفروض تدبر ما ذكر فى القرآن عن النبيّ «ص» و عن صاحبه، و هما فى الغار و كيف أن الكفر الغليظ الكنود، و تحت إمرته المال و السلاح و السلطة و القدرة لم تستطع الوصول الى من فى الغار و هى تعربد كالأبالسة على بابه؟!
[٢] هم الشيعة الدين رفضوا إمامة زيد بن يحيى.