الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٤
..........
..........
ما قاله على لأبى الهياج الأسدي «أبعثك على ما بعثنى عليه رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- لا تدع تمثالا إلا طمسته. و لا قبرا مشرفا إلا سويته» رواه الجماعة إلا البخاري و ابن ماجة. و كان هديهم هذا، فقد روى مسلم أن فضالة بن عبيد أمر بقبر فسوى، ثم قال: سمعت رسول اللّه «ص» يأمر بتسويتها. و لقد روى ابن سعد فى طبقاته بسنده عن مالك بن أنس: قسم بيت عائشة باثنين: «قسم كان فيه القبر، و قسم كان تكون فيه عائشة، و بينهما حائط فكانت عائشة ربما دخلت حيث القبر فضلا، فلما دفن عمر لم تدخله إلا و هى جامعة عليها ثيابها» كما روى أن عمر هو أول من بنى جدارا على بيت النبيّ «ص».
و ورد أن هذا الجدار كان قصيرا ثم بناه عبد اللّه بن الزبير. و روى البخاري فى صحيحه من حديث هشام بن عروة عن أبيه: لما سقط عنهم الحائط- يعنى حائط حجرة النبيّ «ص» فى زمان الوليد بن عبد الملك بن مروان أخذوا فى بنائه فقيدت لهم قدم، ففزعوا، و ظنوا أنها قدم النبيّ «ص» فما وجدوا أحدا يعلم ذلك، حتى قال لهم عروة: لا و اللّه ما هى قدم النبيّ «ص» ما هى إلا قدم عمر و لما أدخل عمر بن عبد العزيز حجرات أزواج النبيّ «ص» فى المسجد نازله عروة منازلة شديدة كيلا يجعل قبر النبيّ «ص» فى المسجد، فأبى و قال: كتاب أمير المؤمنين لا بد من إنفاذه، و لكنه جعل حجرة السيدة عائشة مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلى إلى جهة القبر الكريم مع استقبال القبلة ..
ثم جدث ما جدث، و اقترف الناس ما اقترفوا من عبادة للقبر. لهذا يجب العمل على إفراد القبر عن المسجد اهتداء بهدى الرسول نفسه (صلى الله عليه و سلم)- فليس من تكريم النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- أن يعبد قبره من دون اللّه، أو أن يتمسح به، أو يستجار به، أو. أو ... مما يحاول اقترافه عبدة الشياطين.
و ما أجمل ما قاله الإمام الشوكانى و هو يشرح حديث النهى عن رفع القبور. «و من رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولا أوليا: القبب و المشاهد المعمورة على القبور. و أيضا هو من اتخاذ القبور مساجد، و قد لعن النبيّ «ص» فاعل ذلك ... و كم قد سرى عن تشييد أبنية القبور و تحسينها من مفاسد يبكى لها الإسلام