الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٣
[قصة صنم عمرو بن الجموح]
قصة صنم عمرو بن الجموح فلما قدموا المدينة أظهروا الإسلام بها، و فى قومهم بقايا من شيوخ لهم على دينهم من الشّرك، منهم عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم ابن كعب بن سلمة، و كان ابنه معاذ بن عمرو شهد العقبة، و بايع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بها، و كان عمرو بن الجموح سيدا من سادات بنى سلمة، و شريفا من أشرافهم، و كان قد اتخذ فى داره صنما من خشب، يقال له: مناة، كما كانت الأشراف يصنعون، تتخذه إلها تعظّمه و تطهّره، فلمّا أسلم فتيان بنى سلمة: معاذ بن جبل، و ابنه معاذ بن عمرو، فى فتيان منهم ممّن أسلم و شهد العقبة، كانوا يدلجون بالليل على صنم عمرو ذلك، فيحملونه فيطرحونه فى بعض حفر بنى سلمة، و فيها عذر الناس، منكّسا على رأسه، فاذا أصبح عمرو، قال: ويلكم! من عدا على آلهتنا هذه الليلة؟ قال: ثم يغدو يلتمسه، حتى إذا وجده غسله و طهّره و طيّبه، ثم قال: أما و اللّه لو أعلم من فعل هذا بك لأخزينّه. فإذا أمسى و نام عمرو، عدوا عليه، ففعلوا به مثل ذلك، فيغدو فيجده فى مثل ما كان فيه من الأذى، فيغسله و يطهّره و يطيّبه، ثم يغدون عليه إذا أمسى، فيفعلون به مثل ذلك. فلما أكثروا عليه، استخرجه من حيث ألقوه يوما، فغسله و طهّره و طيّبه، ثم جاء بسيفه فعلّقه عليه، ثم قال: إنى و اللّه ما أعلم من يصنع بك ما ترى، فإن كان فيك خير فامتنع، فهذا السيف معك. فلما أمسى و نام عمرو، غدوا عليه، فأخذوا السيف من عنقه، ثم أخذوا كلبا ميتا فقرنوه به بحبل، ثم ألقوه فى بئر من آبار
..........