الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٨
..........
فصل: و أما قول السائل: هل أذّن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بنفسه قطّ، فقد روى الترمذى من طريق يدور على عمر بن الرماح [١] يرفعه إلى أبى هريرة [٢] أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أذّن فى سفر، و صلى بأصحابه، و هم على رواحلهم، السماء من فوقهم و البلّة من أسفلهم، فنزع بعض الناس بهذا الحديث إلى أنه أذّن بنفسه، و أسنده الدّارقطنيّ بإسناد الترمذى إلا أنه لم يذكر عمر بن الرماخ، و وافقه فيما بعده من إسناد و متن، لكنه قال فيه:
- و هذا للنفس أن تلح فى معرفة كيف كان ينادى للصلاة قبل الهجرة؟ يجزم ابن المنذر بأنه (عليه الصلاة و السلام) كان يصلى بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة إلى أن وقع التشاور فى ذلك. و لكن توجد بعض الأحاديث عند الطبرانى و الدارقطنى و غيرهما تدل على أنه شرع فى مكة. غير أن رجال السند يضعفون هذه الأحاديث. على أن الحرية الرحيبة التي من بها اللّه على نبيه و أصحابه فى المدينة توحى بأن الحاجة إلى الإعلام بالصلاة راحت تلح على النفوس، و كانت القسوة الباغية من قريش تكبتها فى النفس، و لا تدع لها قبل الهجرة بابا تنطلق منه.
[١] هو ابن ميمون بن بحر بن سعد الرماح البلخى أبو على أو سعد هو الرماح، فنسبه إلى جده الأعلى قاضى بلخ المتوفى سنة ١٧١ روى له الترمذى، و وثقه ابن معين و أبو داود
[٢] الحديث عند الترمذى و الدارقطنى من حديث يعلى بن مرة بن وهب الثقفى ممن بايع تحت الشجرة، فسبق السهيلى حفظه، أو سبق مستمليه قلمه، لأنه كان ضريرا «الزرقانى على المواهب ص ٣٨٠ ح ١ و قال الترمذى عن الحديث: غريب تفرد به عمر بن الرماح، و لا يعرف إلا من حديثه.