الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٤
وَ ما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. فلما ذكر عيسى بن مريم جحدوا نبوّته، و قالوا: لا نؤمن بعيسى بن مريم و لا بمن آمن به. فأنزل اللّه تعالى فيهم: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ؛ وَ أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ.
[ادعاؤهم أنهم على الحق]
ادعاؤهم أنهم على الحق و أتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) رافع بن حارثة، و سلّام بن مشكم، و مالك بن الصّيف، و رافع بن حريملة، فقالوا: يا محمد، أ لست تزعم أنّك على ملّة إبراهيم و دينه، و تؤمن بما عندنا من التّوراة، و تشهد أنها من اللّه حقّ؟ قال: بلى، و لكنكم أحدثتم و جحدتم ما فيها ممّا أخذ اللّه عليكم من الميثاق فيها، و كتمتم منها ما أمرتم أن تبيّنوه للنّاس، فبرئت من إحداثكم؛ قالوا فإنّا نأخذ بما فى أيدينا، فإنّا على الهدى و الحقّ، و لا نؤمن بك، و لا نتّبعك، فأنزل اللّه تعالى فيهم: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ، وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ، وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً، فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ.
[إشراكهم باللّه]
إشراكهم باللّه قال ابن إسحاق: و أتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) النّحام بن زيد،
..........