الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٩
..........
لأنه قال خير يهود، و لم يقل خير اليهود، و يهود اسم علم كثمود، يقال:
إنهم نسبوا إلى يهوذ بن يعقوب، ثم عرّبت الذال دالا، فإذا قلت: اليهود بالألف و اللام، احتمل وجهين النسب و الدين الذي هو اليهودية [١]، أما النسب فعلى حد قولهم التّيم فى التّيميّين و أما الدين فعلى حدّ قولك: النصارى و المجوس أعنى: أنها صفة، لا أنها نسب إلى أب. و فى القرآن لفظ ثالث، لا يتصور فيه إلا معنى واحد، و هو الدّين دون النسب، و هو قوله سبحانه:
وَ قالُوا: كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى البقرة: ١٣٥. بحذف الياء، و لم يقل:
كونوا يهود لأنه أراد التّهوّد، و هو التّديّن بدينهم، و لو قال: كونوا يهودا بالتدين، لجاز أيضا على أحد الوجهين المتقدمين، و لو قيل لقوم من العرب:
كونوا يهود بغير تنوين، لكان محالا، لأن تبديل النّسب حقيقة محال، و قد قيل فى هود: جمع هائد [٢]، و هو فى معنى ما قلناه، فلتعرف الفرق بين قولك هودا بغير ياء، و يهودا بالياء و التنوين، و يهود بغير تنوين، فإنها تفرقة حسنة صحيحة و اللّه أعلم و لم يسلم من أحبار يهود على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلا اثنان. و قد جاء فى الحديث: لو اتبعنى عشرة من اليهود لم يبق فى الأرض يهودى إلا اتبعنى [٣]. رواه أبو هريرة. و سمع كعب الأحبار
[١] ليس دينا إلهيا، إنما هو من افتراء شهوات حاخاميم اليهود و أحبارهم.
[٢] تاب و رجع إلى الحق، و قد مثلوها فى الجمع بحائل و عائط من النوق مفرد حول و عوط.
[٣] فى الجامع الصغير للسيوطى «لو آمن بى عشرة من اليهود، لآمن بى اليهود» و ذكر أن البخاري خرجه.