الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥١
[مقالة اليهود عند صرف القبلة إلى الكعبة]
مقالة اليهود عند صرف القبلة إلى الكعبة قال ابن إسحاق: و لما صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة، و صرفت فى رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المدينة، أتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) رفاعة بن قيس، و قردم بن عمرو، و كعب بن الأشرف، و رافع بن أبى رافع، و الحجّاج بن عمرو، حليف كعب بن الأشرف، و الربيع بن الربيع بن أبى الحقيق، و كنانة بن الربيع ابن أبى الحقيق، فقالوا: يا محمد، ما ولّاك عن قبلتك التي كنت عليها، و أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم و دينه؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتّبعك و نصدّقك، و إنما يريدون بذلك فتنته عن دينه فأنزل اللّه تعالى فيهم:
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها، قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ، يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ، وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً. وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ أى ابتلاء و اختبارا وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ أى من الفتن: أى الذين ثبّت اللّه وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أى إيمانكم بالقبلة الأولى، و تصديقكم نبيكم، و اتباعكم إياه إلى القبلة الآخرة، و طاعتكم نبيّكم فيها:
أى ليعطينكم أجرهما جميعا إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
ثم قال تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً
..........