الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢٥
..........
تفسير بعض ما وقع فى وجدته و ذكر أن الشيطان صرخ من رأس العقبة بأنفذ صوت. قال الشيخ أبو بحر: هكذا وقع فى الأمهات، و أصلحناه عن القاضى أبى الوليد: بأبعد، قال المؤلف: و لا معنى لهذا الإصلاح، لأن وصف الصوت بالنفاذ صحيح هو أفصح من وصفه بالبعد، و قد مضى فى حديث عمر مع الكاهن، قال: لقد سمعت من صوت العجل صوتا ما سمعت أنفذ منه، و فى الصحيح: أن اللّه تعالى يحشر الخلق يوم القيامة فى صردح [١] واحد، فينفذهم البصر و يسمعهم الداعى و كذلك وجدته فى رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق: بأنفذ صوت كما كان فى الأصل.
و قوله: يا أهل الجباجب، يعنى: منازل منى، و أصله: أن الأوعية من الأدم كالزّبيل و نحوه يسمى: جبجبة، فجعل الخيام و المنازل لأهلها كالأوعية، و قوله (عليه السلام) حين صرخ إبليس: يا أهل الجباجب، هذا أزبّ العقبة، هذا ابن أزيب. قال ابن هشام: و يقال: ابن أزيب كذا تقيد فى هذا الموضع أزبّ العقبة و قال ابن ماكولا: أم كرز بنت الأزبّ بن عمرو بن بكيل من همدان جدة العباس، أم أمه: سيلة، و قال: لا يعرف الأزبّ فى الأسماء إلا هذا، و أزبّ العقبة، و هو اسم شيطان، و وقع فى هذه النسخة فى غزوة أحد إزب العقبة بكسر الهمزة و سكون الزاى، و فى حديث ابن الزبير ما يشهد له
[١] صردح و صرداح: المكان المستوى