الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٨
..........
الناقة الخلوج، حتى نزل (عليه السلام)، فالتزمه، و قال: لو لم ألتزمه ما زال يخور إلى يوم القيامة، ثم دفنه، و إنما دفنه، لأنه قد صار حكمه حكم المؤمن لحبه و حنينه إلى النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، و هذا ينظر إلى قوله تعالى: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ الآية، و إلى قوله (عليه السلام) فى النخلة: مثلها كمثل المؤمن، و حديث خوار الجذع و حنينه منقول نقل التواتر لكثرة من شاهد خواره من الخلق و كلهم نقل ذلك، أو سمعه من غيره فلم ينكره [١].
كما ورد فى أبى داود. و يقول الحافظ فى الفتح: و ليس فى جميع الروايات التي سمى فيها النجار شيء قوى السند سوى الحديث الذي رواه أبو داود عن ابن عمر لكن لم يصرح فيه بأن صانعه تميم. و أشبه الأقوال بالصواب بأنه ميمون لكونه من طريق سهل بن سعد ... و كان المنبر ذا ثلاث درجات، و زاد فيه مروان ست درجات لما كثر الناس، و لما احترق المسجد سنة ٦٥٤ جدد المظفر صاحب اليمن سنة ست و خمسين منبرا، ثم أرسل الظاهر بيبرس بعد عشر سنين منبرا، فأزيل منبر المظفر، و لم يزل منبر بيبرس إلى سنة ٨٢٠، ثم أرسل المؤيد شيخ منبرا، فبقى سنة ٨٦٧، فأرسل الظاهر خشقدم منبرا.
[١] يقول القاضى عياض فى الشفاء عن حديث حنين الجذع: حديث حنين الجذع مشهور منتشر، و الخبر به متواتر، أخرجه أهل الصحيح، و رواه من الصحابة بضعة عشر، منهم أبى بن كعب و جابر و أنس و ابن عمر و ابن عباس و سهل بن سعد و أبو سعيد الخدرى و بريدة و أم سلمة و المطلب بن أبى وداعة»
و قد أخرج البخاري الحديث فى علامات النبوة، و الترمذى فى الصلاة عن عن نافع عن ابن عمر، و رواه أحمد من رواية أبى جناب و هو ضعيف عن أبيه أبى حية عن ابن عمر، و رواه ابن ماجة و أبو يعلى الموصلى و غيرهما من رواية حماد بن مسلمه عن ثابت عن أنس، و رواه الترمذى و صححه و أبو يعلى و ابن خزيمة و الطبرانى و الحاكم و صححه، و قال على شرط مسلم يلزمه إخراجه من رواية