الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٥
..........
..........
- نور السموات و الأرض مغاير لكونه رب السموات و الأرض، و معلوم أن إصلاحه السموات و الأرض بالأنوار و هدايته لمن فيها هى ربوبيته، فدل على أن معنى كونه نور السموات و الأرض أمر وراء ربوبيتهما» ثم ذكر ما نقله ابن فورك عن مذهب الأشعرى فى هذا، فقال: «إن المشهور من مذهبه- يعنى مذهب الأشعرى- بأن اللّه سبحانه نور لا كالأنوار حقيقة لا بمعنى أنه هاد، و على ذلك نص- أى الأشعرى- فى كتاب التوحيد فى باب مفرد لذلك تكلم فيه على المعتزلة، إذ تأولوا ذلك على معنى أنه هاد، فقال: إن سأل عن اللّه عز و جل أنور هو؟ قيل له: كلامك يحتمل وجهين إن كنت تريد أنه نور يتجزأ يجوز عليه الزيادة و النقصان، فلا و هذه صفة النور المخلوق، و إن كنت تريد معنى ما قاله اللّه سبحانه: (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ) فاللّه سبحانه نور السموات و الأرض على ما قال، فإن قال: فما معنى قولك: نور؟ قيل له: قد أخبرناك ما معنى النور المخلوق، و ما معنى النور الخالق، و هو سبحانه الذي ليس كمثله شيء، و من تعدى أن يقول: اللّه نور، فقد تعدى إلى غير سبيل المؤمنين، لأن اللّه لم يكن يسمى نفسه لعباده بما ليس هو به، فإن قال لا أعرف النور إلا هذا النور المضيء المتجزئ، قيل له: فإن: كان لا يكون نور إلا كذلك، فكذلك لا يكون شيئا إلا و حكمه حكم ذلك الشيء، ثم قال ابن فورك: فإذا قال اللّه عز و جل: إنى نور، قلت: أنا هو نور على ما قال سبحانه و تعالى، و قلت أنت ليس هو نورا، فمن المثبت له على الحقيقة: أنا أو أنت؟ و كيف يتبين الحق فيه إلا من جهة ما أخبر اللّه سبحانه، و الدافع لما قال اللّه كافر باللّه» ثم ذكر ابن القيم ما يأتى: «و قال أبو بكر بن العربى: قد اختلف الناس بعد معرفتهم بالنور على ستة أقوال، الأول: معناه: هاد، قاله ابن عباس، و الثانى معناه: منور، قاله ابن مسعود.:. و الثالث، مزين، و هو يرجع إلى معنى منور قاله أبى بن كعب، الرابع: أنه ظاهر، الخامس: ذو النور. السادس:
أنه نور لا كالأنوار، قاله أبو الحسن الأشعرى قال: و قالت المعتزلة: لا يقال له نور إلا بإضافة، قال: الصحيح عندنا أنه نور، لا كالأنوار، لأنه حقيقة،-