الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩٠
..........
كان محرّما عليهم فى أول الإسلام بعد النوم، و كذلك الأكل و الشّرب كان محرما عليهم بعد النوم [١] فأما عمر، فأراد امرأته ذات ليلة، فقالت له:
إنى قد نمت، فقال: كذبت ثم وقع عليها، و أما صرمة فإنه عمل فى حائطه و هو صائم، فجاء الليل و قد جهده الكلال فغلبته عينه قبل أن يفطر، فجاءته امرأته بطعام كانت قد صنعته له، فوجدته قد نام، فقالت له: الخيبة لك حرم عليك الطعام و الشراب فبات صائما، و أصبح إلى حائطه يعمل فيه، فمرّ به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و هو طليح قد جهده العطش مع ما به من الجوع و النّصب، فسأله رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فأخبره بقصته فرقّ له (عليه السلام)، و دمعت عيناه، فأنزل اللّه تعالى الرّخصة، و جاء بالفرج. بدأ بقصة عمر لفضله، فقال: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ ثم بصرمة فقال: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا قال بعض أشياخ الصوفية: هذه العناية من اللّه أخطأ عمر خطيئة فرحمت الأمة بسببها [٢].
- يخونون أنفسهم، فأنزل اللّه تعالى: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ، فَتابَ عَلَيْكُمْ الآية.
[١] و قيل: كان إلى صلاة العشاء، أو ينام.
[٢] الرواية الصحيحة عند البخاري «و كان رجال يخونون أنفسهم» فهى ليست خطيئة، و لا خطأ عمر وحده، و إن صح الحديث الذي ينسب إلى عمر هذا.