الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩١
..........
اسم يثرب و أما يثرب فاسم رجل نزل بها أول من العماليق فعرفت باسمه، و هو يثرب بن قاين بن عبيل بن مهلايل بن عوص بن عملاق بن لاوذ بن إرم، و فى بعض هذه الأسماء اختلاف و بنو عبيل هم الذين سكنوا الجحفة فأجحفت بهم السيول و بذلك سمّيت الجحفة [١]، فلما احتلها رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- كره لها هذا الاسم أعنى: يثرب لما فيه من لفظ التّثريب، و سماها طيبة و المدينة.
فإن قلت: و كيف كره اسما ذكرها اللّه فى القرآن به، و هو المقتدى بكتاب اللّه، و أهل أن لا يعدل عن تسمية اللّه؟ قلنا إن اللّه- سبحانه- إنما ذكرها بهذا الاسم حاكيا عن المنافقين؛ إذ قالت طائفة منهم: يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ؟ فنبهه بما حكى عنهم أنهم قد رغبوا عن اسم سماها اللّه به و رسوله، و أبوا إلا ما كانوا عليه فى جاهليتهم، و اللّه سبحانه قد سماها:
المدينة، فقال غير حاك عن أحد: ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ [يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ] التوبة ١٢٠، و فى الخبر عن كعب الأخبار قال: إنا نجد فى التّوراة يقول اللّه للمدينة يا طابة يا طيبة يا مسكينة لا تقبلى الكنوز أرفع أجاجيرك على أجاجير [٢] القرى، و قد روى هذا الحديث عن
[١] أجحف به: ذهب به، و كان اسم الجحفة: مهيعة «معجم البكرى، المراصد، القاموس»
[٢] أجاجير: جمع إجار، و هو السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه، و الأناجير جمع أيضا