الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩٠
..........
عمران بن عامر، فإنه كان كاهنا أيضا و بما سجعت به لكل قبيلة من سبا، فسجعت لبنى حارثة بن ثعلبة. و هم الأوس و الخزرج أن ينزلوا بثرب ذات النخل فنزلوها على يهود و حالفوهم و أقاموا معهم، فكانت الدار واحدة.
متى دخل اليهود يثرب؟:
و السبب فى كون اليهود بالمدينة، و هى وسط أرض العرب مع أن اليهود أصلهم من أرض كنعان أن بنى إسرائيل كانت تغير عليهم العماليق من أرض الحجاز، و كانت منازلهم يثرب و الجحفة إلى مكة، فشكت بنو إسرائيل ذلك إلى موسى، فوجه إليهم جيشا، و أمرهم أن يقتلوهم، و لا يبقوا منهم أحدا، ففعلوا و تركوا منهم ابن ملك لهم كان غلاما حسنا، فرّقوا له، و يقال للملك: الأرقم بن أبى الأرقم فيما ذكر الزبير ثم رجعوا إلى الشام و موسى قد مات، فقالت بنو إسرائيل لهم: قد عصيتم و خالفتم، فلا نؤويكم، فقالوا:
نرجع إلى البلاد التي غلبنا عليها فنكون بها، فرجعوا إلى يثرب، فاستوطنوها و تناسلوا بها إلى أن نزلت عليهم الأوس و الخزرج بعد سيل العرم. هذا معنى ما ذكره أبو الفرج الأصبهانىّ فى كتابه الكبير المعروف: بكتاب الأغانى، و إن كان الزّبير قد ذكره أيضا فى أخبار المدينة، و لا أحسب هذا صحيحا لبعد عمر موسى (عليه السلام)، و الذي قال غيره إن طائفة من بنى إسرائيل لحقت بأرض الحجاز حين دوّخ بختنصّر البابلى فى بلادهم، و جاس خلال ديارهم، فحينئذ لحق من لحق منهم بالحجاز كقريظة و النّضير، و سكنوا خيبر و المدينة، و هذا معنى ما ذكر الطبرى و اللّه أعلم.