الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٧
..........
النّخل، فنخرت فى خلافة عمر فجرّدها، فلما كان عثمان بناه بالحجارة المنقوشة بالقصّة و سقفه بالسّاج [١]، و جعل قبلته من الحجارة، فلما كانت أيام بنى العباس بناه محمد بن أبى جعفر المتسمى بالمهدى، و وسعه و زاد فيه، و ذلك فى سنة ستين و مائة، ثم زاد فيه المأمون بن الرّشيد فى سنة ثنتين و مائتين، و أثقن بنيانه، و نقش فيه: هذا ما أمر به عبد اللّه المأمون فى كلام كثير كرهت الإطالة بذكره، ثم لم يبلغنا أن أحدا غيّر منه شيئا، و لا أحدث فيه عملا.
بيوت النبيّ (صلى الله عليه و سلم):
و أما بيوته (عليه السلام) فكانت تسعة، بعضها من جريد مطيّن [٢] بالطّين و سقفها جريد، و بعضها من حجارة مرضومة، بعضها فوق بعض، مسقفة بالجريد أيضا. و قال الحسن بن أبى الحسن [٣]: كنت أدخل بيوت النبيّ
[١] القصة: الجص لغة حجازية، و تقصيص الدار: تجصيصها و الساج:
ضرب من الشجر يعظم جدا، و يذهب طولا و عرضا، و له ورق كبير، يتغطى الرجل بورقة منه فيقيه المطر، واحدته: ساجة «المعجم الوسيط» و رواية الصحيحين عن القبلة: «فصفوا النخل قبلة المسجد، و جعلوا عضادتيه الحجارة» و عضادتا الباب: خشبتان منصوبتان مثبتتان فى الحائط على جانبيه و يقال إن معنى صف للنخل قبلة له: جعلها سوارى فى جهة القبلة، ليسقف عليها، كما فى الصحيح من أن عمده كانت خشب النخل.
[٢] ينكر بعضهم هذه اللغة، و يقول، طانه من باب باع، فهو مطين بفتح فكسر.
[٣] ذكر فى إعلام الساجد لمحمد بن عبد اللّه الزركشى أنه: الحسن البصرى و ذكر أنه نقله عن السهيلى. انظر ص ٢٢٤.