الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٧
..........
سبحانه من أول يوم أن ذلك اليوم هو أول أيام التاريخ الذي يورّخ به الآن، فإن كان أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أخذوا هذا من الآية، فهو الظن بأفهامهم، فهم أعلم الناس بكتاب اللّه و تأويله، و أفهمهم بما فى القرآن من إشارات و إفصاح، و إن كان ذلك منهم عن رأى و اجتهاد، فقد علم ذلك منهم قبل أن يكونوا و أشار إلى صحته قبل أن يفعل، إذ لا يعقل قول القائل:
فعلته أول يوم إلا بإضافة إلى عام معلوم أو شهر معلوم، أو تاريخ معلوم، و ليس هاهنا إضافة فى المعنى إلا إلى هذا التاريخ المعلوم لعدم القرائن الدالة على غيره من قرينة لفظ أو قرينة حال فتدبره ففيه معتبر لمن اذّكّر و علم لمن رأى بعين فؤاده و استبصر و الحمد للّه.
من و دخولها على الزمان:
و ليس يحتاج فى قوله من أول يوم إلى إضمار كما قرره بعض النحاة: من تأسيس أول يوم، فرارا من دخول من على الزمان، و لو لفظ بالتأسيس لكان معناه من وقت تأسيس أول يوم، فإضماره للتأسيس لا يفيد شيئا، و من تدخل على الزمان، و غيره، ففى التنزيل مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ و القبل و البعد زمان، و فى الحديث: ما من دابة إلا و هى مصيخة [١] يوم الجمعة من حين تطلع الشمس إلى أن تغرب، و فى شعر النابغة [فى وصف سيوف]:
[١] يروى: مسيخة أى مصغية.