الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٩
فى العرب و لكنّ صاحبك ملك. ثم جاءوا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فسألوه عن ذى القرنين فقصّ عليهم ما جاءه من اللّه تعالى فيه، ممّا كان قصّ على قريش، و هم كانوا ممن أمر قريشا أن يسألوا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عنه، حين بعثوا إليهم النّضر بن الحارث، و عقبة بن أبى معيط.
[تهجمهم على ذات اللّه و غضب الرسول (صلى الله عليه و سلم) لذلك]
تهجمهم على ذات اللّه و غضب الرسول (صلى الله عليه و سلم) لذلك قال ابن إسحاق: و حدّثت عن سعيد بن جبير أنه قال: أتى رهط من يهود إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقالوا: يا محمد، هذا اللّه خلق، الخلق، فمن خلق اللّه؟ قال: فغضب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى انتقع لونه، ثم ساورهم غضبا لربّه. قال: فجاءه جبريل (عليه السلام) فسكّنه، فقال: خفّض عليك يا محمد، و جاءه من اللّه بجواب ما سألوه عنه:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.
قال: فلما تلاها عليهم، قالوا: فصف لنا يا محمد كيف خلقه؟ كيف ذراعه؟ كيف عضده؟ فغضب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أشدّ من غضبه الأوّل، و ساورهم. فأتاه جبريل (عليه السلام)، فقال له مثل ما قال له أوّل مرّة، و جاءه من اللّه تعالى بجواب ما سألوه. يقول اللّه تعالى: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَ السَّماواتُ
..........