الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٧
و قد حدّثت أن بنى حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، و ذلك أنهم قد عرفوا أنه ابن خالتك، ليخفروك قال: فقام سعد مغضبا مبادرا، تخوّفا للذى ذكر له من بنى حارثة، فأخذ الحربة من يده، ثم قال: و اللّه ما أراك أغنيت شيئا، ثم خرج إليهما؛ فلما رآها سعد مطمئنين، عرف سعد أن أسيدا إنما أراد منه أن يسمع منهما، فوقف عليهما متشتّما، ثم قال لأسعد بن زرارة: يا أبا أمامة، لو لا ما بينى و بينك من القرابة ما رمت هذا منى، أتغشانا فى دارينا بما نكره- و قد قال أسعد بن زرارة لمصعب بن عمير: أى مصعب، جاءك و اللّه سيّد من وراءه من قومه، إن يتبعك لا يتخلّف عنك منهم اثنان- قال: فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع، فإن رضيت أمرا و رغبت فيه قبلته، و إن كرهته عزلنا عنك ما تكره؟ قال سعد، أنصفت ثم ركز الحربة و جلس، فعرض عليه الإسلام، و قرأ عليه القرآن، قالا: فعرفنا و اللّه فى وجهه الإسلام قبل أن يتكلّم، لإشراقه و تسهّله؛ ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم و دخلتم فى هذا الدين؟ قالا: تغتسل فتطهّر و تطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحقّ، ثم تصلى ركعتين، قال. فقام فاغتسل و طهّر ثوبيه، و تشهّد شهادة الحقّ، ثم ركع ركعتين، ثم أخذ حربته، فأقبل عامدا إلى نادى قومه و معه أسيد بن حضير.
قال: فلما رآه قومه مقبلا، قالوا: نحلف باللّه لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم قال: يا بنى عبد الأشهل، كيف تعلمون أمرى فيكم؟ قالوا: سيدنا و أفضلنا رأيا، و أيمننا نقيبة؛ قال: فإن
..........