الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٧
..........
و قوله فى أول الخطبة [١] إن الحمد للّه أحمده هكذا برفع الدال من قوله:
الحمد للّه وجدته مقيدا مصححا عليه، و إعرابه ليس على الحكاية، و لكن على إضمار الأمر كأنه قال: إن الأمر الذي أذكره، و حذف الهاء العائدة على الأمر كى لا يقدّم شيئا فى اللفظ من الأسماء على قوله: الحمد للّه، و ليس تقديم إن فى اللفظ من باب تقديم الأسماء، لأنها حرف مؤكّد لما بعده مع ما فى اللفظ من التحرى للفظ القرآن و التيمن به، و اللّه أعلم.
و كانت خطبته فى تلك الأيام على جذع، فلما صنع له المنبر من طرفاء الغابة [٢]، و صنعه له عبد لامرأة من الأنصار اسمه باقوم [٣] خار الجذع خوار
[١] روى أبو داود عن الخطبة الثانية ما يأتى: عن ابن مسعود رضى اللّه عنه أن النبيّ إذا تشهد قال: الحمد للّه ... الحديث إلى قوله لا شريك له. و قد صحح النووى إسناد هذا الحديث فى شرحه لمسلم. هذا و يرى الحسن البصرى، و داود الظاهرى، و الجوينى و الشوكانى أن الخطبة مندوبة، و ليست بواجبة.
[٢] شجر، الواحدة: طرفة، و قال سيبويه: الطرفاء واحد و جمع. و يصفها المعجم الوسيط بقوله جنس جنبات و جنيبات للتزيين من الفصيلة الطرفاوية، و منها:
الأثل، و فى الصحيحين عن سهل بن سعد أنه صنع له من أثل الغابة، و يقول الزرقانى فى المواهب: و هو شجر كالطرفاء لا شوك له، و خشبه جيد، يعمل منه القصاع و الأوانى، و الغابة: موضع بالعوالى
[٣] و اختلف فى اسم صانعه، ففى الصحيح أنه ميمون مولى امرأة من الأنصار، و قيل: مولى سعد بن عبادة، فكأنه فى الأصل مولى امرأته، و نسب إلى سعد مجازا- و قد اختلف أيضا فى اسم امرأة سعد- و روى أبو نعيم أن صانعه باقوم الرومى مولى سعيد بن العاص، أو باقول، أو صباح، أو قبيصة، أو مينا، أو صالح أو كلاب، و كلاهما مولى العباس، أو إبراهيم، أو تميم الدارى