الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٧
قال ابن إسحاق: و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري: أنه لما مات أبو أمامة، أسعد بن زرارة، اجتمعت بنو النجّار إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و كان أبو أمامة نقيبهم، فقالوا له: يا رسول اللّه، إن هذا قد كان منّا حيث قد علمت، فاجعل منّا رجلا مكانه يقيم من أمرنا ما كان يقيم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لهم: أنتم أخوالى، و أنا بما فيكم، و أنا نقيبكم، و كره رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يخصّ بها بعضهم دون بعض. فكان من فضل بنى النجّار الذي يعدّون على قومهم، أن كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) نقيبهم.
بلاد فى طريق الهجرة:
و ذكر أن دليلهما سلك بهما عسفان. قال المؤلف رضى اللّه عنه: و قد روى عن كثير أنه قال: سمى عسفان لتعسّف السيول فيه، و سئل عن الأبواء [١] الذي فيه قبر آمنة أمّ النبيّ (صلى الله عليه و سلم): لم سمى الأبواء؟ فقال:
لأن السيول تتبوّأه أى: تحل به، و بعسفان فيما روى كان مسكن الجذماء، و رأيت فى بعض المسندات أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مر بعسفان و به الجذماء فأسرع المشى و لم ينظر إليهم، و قال: إن كان شيء من العلل يعدى
[١] عسفان: قيل منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة و مكة، و قيل: عسفان بين المسجدين، و هى من مكة على مرحلتين، و قيل: هو قرية جامعة على ستة و ثلاثين ميلا من مكة، و هى حد تهامة. و الأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها و بين الجحفة مما يلى المدينة ثلاثة و عشرون ميلا، و قيل: جبل عن يمين آوه و يمين المصعد إلى مكة من المدينة «المراصد».