الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩٥
..........
الذي لا شيء له، و قد أثقله الدين، أو نحو [١] هذا فيقضى عنه من بيت المال.
و فيه: و لا يوتغ إلا نفسه، أى: لا يوبق، و يهلك إلا نفسه، يقال وتغ الرجل، و أوتغه غيره، قاله أبو عبيد. و معنى قوله يبيء هو من البواء، أى: المساواة، و منه قول مهلهل حين قتل ابنا للحارث بن عباد: بؤ بشسع نعل كليب [٢].
و قوله: إن البرّ دون الإثم، أى: إن البرّ و الوفاء ينبغى أن يكون حاجزا عن الإثم.
و قوله: و إن اللّه على أتقى ما فى هذه الصحيفة و أبره، أى: إن اللّه و حزبه المؤمنين على الرّضى به، و قال أبو عبيد فى كتاب الأموال: إنما كتب رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- هذا الكتاب قبل أن تفرض الجزية،
[١] و فى اللسان عن أبى عبيد: أن المفرج هو الذي يسلم، و لا يوالى أحدا فاذا جنى جناية، كانت جنايته على بيت المال، لأنه لا عاقلة له.
[٢] حين نشب الشر استعرت الحرب بين بكر و تغلب أربعين سنة، و كان الحارث ابن عباد البكرى قد اعتزل القوم، فلما استحر القتل فى بكر، اجتمعوا إليه و قالوا: قد فنى قومك فأرسل الحارث إلى مهلهل أخى كليب بجيرا ابنه يناشده السلام، فقد أدرك وتره من بكر، فلما عرف المهلهل أن بجيرا هو ابن الحارث ابن عباد قتله قائلا: بؤ بشسع نعل كليب، فلما علم أبوه الحارث بهذا خرج يقاتل المهلهل و بنى تغلب ثائرا ببجير ابنه، و أنشأ يقول:
قربا مربط النعامة منى* * * إن بيع الكريم بالشسع غالى
قربا مربط النعامة منى* * * لقحت حرب وائل عن حيال
لم أكن من جناتها. علم اللّه* * * و إنى بشرها اليوم صالى
و يروى: بحرها. و النعامة: فرس الحارث، و كانت هزيمة تغلب على يد الحارث.