الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٦
من شرّ ما منه هربوا. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، أى بما أنزل إليك، و إن قالوا إنا قد آمنّا بما جاءنا قبلك سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أى أنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك، و جحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق لك، فقد كفروا بما جاءك و بما عندهم، ممّا جاءهم به غيرك، فكيف يستمعون منك إنذارا أو تحذيرا، و قد كفروا بما عندهم من علمك.
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ أى عن الهدى أن يصيبوه أبدا، يعنى بما كذّبوك به من الحقّ الذي جاءك من ربك حتى يؤمنوا به، و إن آمنوا بكلّ ما كان قبلك، و لهم بما هم عليه من خلافك عذاب عظيم.
فهذا فى الأحبار من يهود، فيما كذّبوا به من الحقّ بعد معرفته.
[ما نزل فى منافقى الأوس و الخزرج]
ما نزل فى منافقى الأوس و الخزرج وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يعنى المنافقين من الأوس و الخزرج، و من كان على أمرهم. يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ. فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، أى شكّ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً، أى شكا وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ. وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ، قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أى إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين و أهل الكتاب.
يقول اللّه تعالى أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ. وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ، قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ، أَلا إِنَّهُمْ
..........