الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٨
فكتب لى كتابا فى عظم، أو فى رقعة، أو فى خزفة، ثم ألقاه إلىّ، فأخذته، فجعلته فى كنانتى، ثم رجعت، فسكتّ فلم أذكر شيئا مما كان حتى إذا كان فتح مكة على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و فرغ من حنين و الطائف، خرجت و معى الكتاب لألقاه، فلقيته بالجعرانة. قال: فدخلت فى كتيبة من من خيل الأنصار. قال: فجعلوا يقرعوننى بالرماح و يقولون: إليك إليك، ما ذا تريد؟ قال: فدنوت من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو على ناقته و اللّه لكأنى أنظر إلى ساقه فى غرزه كأنها جمّارة. قال: فرفعت يدى بالكتاب، ثم قلت: يا رسول اللّه، هذا كتابك لى، أنا سراقة بن جعشم؛ قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يوم وفاء و برّ، ادنه. قال:
فدنوت منه، فأسلمت. ثم تذكرت شيئا أسأل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عنه فما أذكره، إلا أنى قلت: يا رسول اللّه، الضالة من الإبل تغشى حياضى، و قد ملأتها لإبلى، هل لى من أجر فى أن أسقيها؟ قال: نعم، فى كلّ ذات كبد حرّى أجر. قال: ثم رجعت إلى قومى، فسقت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) صدقتى. قال ابن هشام: عبد الرحمن بن الحارث بن مالك بن جعشم.
هجرة عمر و عياش ذكر فيها تواعدهم التناضب بكسر الضاد، كأنه جمع تنضب [واحدته تنضبة] و هو ضرب من الشجر، تألفه الحرباء. قال الشاعر:
إنّى أتيح له حرباء تنضبة* * * لا يرسل الساق إلّا ممسكا ساقا