الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٤
[جمعهم فى سوق بنى قينقاع]
جمعهم فى سوق بنى قينقاع و لما أصاب اللّه عزّ و جلّ قريشا يوم بدر جمع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يهود فى سوق بنى قينقاع، حين قدم المدينة، فقال: يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم اللّه بمثل ما أصاب به قريشا، فقالوا له: يا محمد، لا يغرّنك من نفسك أنك قتلت نفرا من قريش، كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، إنك و اللّه لو قاتلتنا لعرفت أنّا نحن الناس، و أنك لم تلق مثلنا، فأنزل اللّه تعالى فى ذلك من قولهم قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ. قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا، فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ أُخْرى كافِرَةٌ، يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ، وَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ آل عمران: ١٢، ١٣.
[دخوله (صلى الله عليه و سلم) بيت المدارس]
دخوله (صلى الله عليه و سلم) بيت المدارس قال: و دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بيت المدارس على جماعة من يهود، فدعاهم إلى اللّه، فقال له النّعمان بن عمرو، و الحارث بن زيد: على أىّ دين أنت يا محمد؟ قال: على ملّة إبراهيم و دينه، قالا: فإن إبراهيم كان يهوديّا؛ فقال لهما رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): فهلمّ إلى التوراة، فهى بيننا و بينكم، فأبيا عليه. فأنزل اللّه تعالى فيهما: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ
..........