الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨
..........
القمقم: هو البسر الأخضر يطبخ فى المرجل استعجالا لنضجه، يفعل ذلك أهل الحاجة، و فى رواية يونس عن ابن إسحاق زيادة، و هى أنه قال: يغلى منها دماغه حتى يسيل على قدميه، و من باب النظر فى حكمة اللّه، و مشاكلة الجزاء للعمل أن أبا طالب كان مع رسول اللّه بجملته متحزّبا له، إلا أنه مثبت لقدميه على ملّة عبد المطلب، حتى قال عند الموت: أنا على ملّة عبد المطلب، فسلّط العذاب على قدميه خاصّة لتثبيته إياها على ملة آبائه، ثبتنا اللّه على الصراط المستقيم.
و ذكر قول اللّه تعالى: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ التوبة: ١٣ و قد استغفر (عليه السلام) يوم أحد فقال: اللهم اغفر لقومى، فإنهم لا يعلمون، و ذلك حين جرح المشركون وجهه و قتلوا عمّه. و كثيرا من أصحابه، و لا يصح أن تكون الآية نزلت فى عمه ناسخة لاستغفاره يوم أحد، لأنّ وفاة عمه كانت قبل ذلك بمكة، و لا ينسخ المتقدم المتأخر، و قد أجيب عن هذا السؤال بأجوبة: أن قيل: استغفاره لقومه مشروط بتوبتهم من الشرك، كأنه أراد الدعاء لهم بالتوبة حتى يغفر لهم و يقوّى هذا القول رواية من روى: اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون، و قد ذكرها ابن إسحاق، رواها عنه بعض رواة الكتاب بهذا اللفظ، و قيل مغفرة تصرف عنهم عقوبة الدنيا من المسخ و الخسف، و نحو ذلك، و وجه
- الرواية: «هكذا روى، و رواه بعضهم: كما يغلى المرجل و القمقم و هو أبين إن ساعدته صحة الرواية».