الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٦
..........
و ذكر البخاري عن سعيد بن المسيّب أنه سئل عن النّشرة للذى يؤخذ عن أهله، فقال: لا بأس لم ينه عن الصلاح، إنما نهى عن الفساد، و من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل. و من الناس من كره النّشرة على العموم، و نزع بحديث خرّجه أبو داود مرفوعا: أن النّشرة من عمل الشيطان، و هذا- و اللّه أعلم- فى النّشرة التي فيها الخواتم و العزائم، و ما لا يفهم من الأسماء العجمية [١]، و لو لا الإطالة المخرجة لنا عن غرضنا لقدرنا الرّخصة بالآثار، و هذا القدر كاف، و اللّه المستعان. و كانت عقد السّحر أحد عشر عقدة، فأنزل اللّه تعالى المعوذتين أحد عشر آية، فانحلت بكل آية عقدة [٢]، قال تعالى: وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ و لم يقل النّفّاثين، و إنما كان الذي سحره رجلا [٣] و الجواب: أن الحديث قد رواه إسماعيل القاضى،
[١] من يتأمل فيما قيل عنه إنه رقى شرعية يجد دعاء إلى اللّه سبحانه. فلم نسمى هذه الدعوات الطيبات نشرات أورقى؟ و للاسمين ما لهما من إيحاء غير طيب بل إيحاء يغلب أن يكون خبيثا، بل إن الكثير من الرقى هو عين الشرك. فلنقل:
إن المفروض هو الدعاء، بدلا من القول: إن الرقى أو النشرات مباحة، فننزع بالناس إلى اتخاذ أحط وسائل الشرك قربا إلى اللّه!!
[٢] هذا مما روى بلا إسناد، و فى حديثه نكارة و غرابة، و رغم هذا ففى الحديث أنها اثنتا عشرة عقدة!! أما الآيات، فإحدى عشرة!!.
[٣] يقول بعض المفسرين قولا طيبا: المراد بالنفث فى العقد: إبطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقدة بنفث الريق ليسهل حله. و يقول الشيخ حامد الفقى (رحمه اللّه) تعليقا على تفسير ابن القيم للمعوذتين «النفث الذي يليق بعظمة بلاغة القرآن، و فخامة أسلوبه: هو نفث المفسدين سمومهم بالكذب و الغيبة و النميمة و قالة السوء، فى عقد الصلات بين الناس، حتى يفكوا عرى-