الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٩
..........
قول البراء بن معرور:
و ذكر قول البراء بن معرور، و هو أول من ضرب بيده على يد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، بالبيعة على اختلاف فى ذلك قد ذكره ابن إسحاق، فقال: نبايعك على أن نمنعك مما نمنع منه أزرنا، أراد: نساءنا، و العرب تكنى عن المرأة بالإزار، و تكنى أيضا بالإزار عن النفس، و تجعل الثوب عبارة عن لابسه كما قال:
رموها بأثواب خفاف فلا ترى* * * لها شبها إلا النّعام المنفّرا [١]
أى: بأبدان خفاف، فقوله مما نمنع أزرنا يحتمل الوجهين جميعا، و قد قال الفارسى فى قول الرجل الذي كتب إلى عمر من الغزو يذكره بأهله:
ألا أبلغ أبا حفص رسولا* * * فدى لك من أخى ثقة إزارى
قال: الإزار: كناية عن الأهل، و هو فى موضع نصب بالإغراء أى:
احفظ إزارى، و قال ابن قتيبة: الإزار فى هذا البيت كناية عن نفسه، و معناه فدا لك نفسى، و هذا القول هو المرضىّ فى العربية، و الذي قاله الفارسى بعيد عن الصواب، لأنه أضمر المبتدأ، و أضمر الفعل الناصب للإزار، و لا دليل عليه لبعده، عنه، و بعد البيت ما يدل على صحة القول المختار و هو:
قلائصنا هداك اللّه مهلا* * * شغلنا عنكم زمن الحصار [٢]
[١] البيت لليلى الأخيلية ص ٩٢٢ سمط اللآلى.
[٢] أصل القصة أن نفيلة الأكبر الأشجعى- و كنيته أبو المنهال- كتب إلى عمر أبياتا من الشعر يشير فيها إلى رجل كان واليا على مدينتهم يخرج الجوارى