الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٧
..........
فأخذته استحسانا له، فقال الطائىّ يصف السحاب:
دهم إذا وكفت فى روضه طفقت* * * عيون أزهارها تبكى من الفرح
و قال أبو الطيب، و زاد على هذا المعنى:
فلا تنكرنّ لها صرعة* * * فمن فرح النّفس ما يقتل
و قال بعض المحدثين:
ورد الكتاب من الحبيب بأنه* * * سيزورنى فاستعبرت أجفانى
غلب السرور علىّ حتى إنه* * * من فرط ما قد سرّنى أبكانى
يا عين صار الدمع عندك عادة* * * تبكين فى فرح و فى أحزان
مكة و المدينة:
فصل: و من قوله (عليه السلام) حين خرج من مكة، و وقف على الحزورة [١]، و نظر إلى البيت، فقال: و اللّه إنك لأحبّ أرض اللّه إلىّ، و إنك لأحب أرض اللّه إلى اللّه، و لو لا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت [٢] يرويه الزّهرىّ عن أبى سلمة
[١] الحزورة كانت سوق مكة، و أدخلت فى المسجد لما زيد، و باب الحزورة معروف من أبواب المسجد الحرام. و عن ابن الأثير فى النهاية أنها موضع بمكة عند باب الخياطين، و هو بوزن قسورة. و عن الشافى: الناس يشددون الحزورة، و الحديبية، و هما مخففتان.
[٢] أخرجه أحمد و النسائى و الترمذى، و قال: حديث حسن صحيح و أخرجه أبو حاتم بن حبان فى التقاسيم و الأنواع، و سعيد بن منصور فى سننه و ذكره رزين عن الموطأ، و لكنه ليس فى موطأ يحيى بن يحيى، و أخرجه أحمد فى المسند