الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٦
قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير: لا أبا لك، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفّها ضعفاءنا، فازجرهما و انههما عن أن يأتيا دارينا، فإنه لو لا أن أسعد بن زرارة منى حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن خالتى، و لا أجد عليه مقدّما، قال: فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إليهما، فلما رآه أسعد بن زرارة، قال لمصعب بن عمير: هذا سيّد قومه قد جاءك، فاصدق اللّه فيه، قال مصعب: إن يجلس أكلمه. قال: فوقف عليهما متشتّما، فقال:
ما جاء بكما إلينا تسفّهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته، و إن كرهته كفّ عنك ما تكره؟ قال: أنصفت، ثم ركز حربته و جلس إليهما، فكلّمه مصعب بالإسلام، و قرأ عليه القرآن؛ فقالا: فيما يذكر عنهما: و اللّه لعرفنا فى وجهه الإسلام قبل أن يتكلّم فى إشراقه و تسهّله، ثم قال: ما أحسن هذا الكلام و أجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا فى هذا الدين؟ قالا له: تغتسل فتطهر و تطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحقّ، ثم تصلى. فقام فاغتسل و طهّر ثوبيه، و تشهد شهادة الحقّ، ثم قام فركع ركعتين، ثم قال لهما: إنّ ورائى رجلا إن اتبعكما لم يتخلّف عنه أحد من قومه؛ و سأرسله إليكما الآن، سعد بن معاذ، ثم أخذ حربته و انصرف إلى سعد و قومه و هم جلوس فى ناديهم، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا، قال: أحلف باللّه لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف على النادى قال له سعد: ما فعلت؟ قال:
كلّمت الرجلين، فو اللّه ما رأيت بهما بأسا، و قد نهيتهما فقالا: نفعل ما أحببت،
..........