الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٣
..........
وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ الأنبياء: ٩٨ و لا قال أحد منهم:
يزعم محمد أن اللّه ما يشبهه شيء من خلقه، ثم يثبت له وجها و يدين إلى غير ذلك فدل على أنهم لم يروا فى الآية إشكالا، و تلقّوا معانيها على غير التشبيه، و عرفوا من سمانة الكلام، و ملاحة الاستعارة أنه معجز، فلم يتعاطوا له معارضة، و لا توهّموا فيه مناقضة، و قد أملينا فى معنى اليدين و العين مسألة بديعة جدا، فلتنظر هنالك.
و أما النور فعبارة عن الظهور و انكشاف الحقائق الإلهية، و به أشرقت الظلمات، أى أشرقت محالها و هى القلوب التي كانت فيها ظلمات الجهالة و الشكوك، فاستنارت القلوب بنور اللّه، و قد قال المفسرون فى قوله تعالى:
مَثَلُ نُورِهِ أى: مثل نوره فى قلب فى المؤمن كمشكاة، فهو إذا نور الإيمان و المعرفة: المجلى لكل ظلمة و شك، قال كعب: المشكاة مثل لفهمه، و المصباح مثل للسانه، و الزجاجة: مثل لصدره، أو لقلبه أى:
قلب محمد (صلى الله عليه و سلم)، و قال أعوذ بنور وجهك، و لو قال: بنورك لحسن، و لكن توسل إليه بما أودع قلبه من نوره، فتوسل إلى نعمته بنعمته و إلى فضله و رحمته بفضله و رحمته، و قد تكون الظلمات هاهنا أيضا الظلمات المحسوسة و إشراقها جلالتها على خالقها، و كذلك الأنوار المحسوسة، الكلّ دالّ عليه فهو نور النور، أى: مظهره منوّر الظلمات، أى جاعلها نورا فى حكم الدلالة عليه سبحانه و تعالى [١].
[١] اللّه نور: رد الإمام ابن القيم على من زعم أن هذا الاسم مجاز فى كتابه-