الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٦
..........
رضاهم بسعيهم المأمور به فى السورة الأولى.
لفظ الجمعة:
و لفظ الجمعة مأخوذ من الاجتماع، كما قدمنا و كان على وزن فعلة و فعلة لأنه فى معنى قربة، و قربة و العرب تأتى بلفظ الكلمة على وزن ما هو فى معناها، و قالوا: عمرة، فاشتقوا اسمها من عمارة المسجد الحرام، و بنوه على فعلة لأنها وصله و قربة إلى اللّه، و لهذا الأصل فروع فى كلام العرب، و نظائر لهذين الاسمين يفيتنا تتبعه عما نحن بسبيله، و فيما قدّمناه ما هو أكثر من لمحة دالة، و قالوا فى الجمعة جمّع بتشديد الميم كما قالوا عيّد إذا شهد العيد، و عرّف إذا شهد عرفة، و لا يقال فى غير الجمعة إلا جمع بالتخفيف، و فى البخاري: أول من عرّف بالبصرة: ابن عباس، و التعريف إنما هو بعرفات، فكيف بالبصرة، و لكن معناه أنه رضى اللّه عنه إذا صلى العصر يوم عرفة أخذ فى الدعاء و الذكر و الضراعة إلى اللّه تعالى إلى غروب الشمس، كما يفعل أهل عرفة [١].
ايام الاسبوع:
و ليس فى تسميته هذه الأيام و الإثنين إلى الخميس ما يشد قول من قال: إن أول الأسبوع: الأحد و سابعها السبت، كما قال أهل الكتاب لأنها تسمية طارئة، و إنما كانت أسماؤها فى اللغة القديمة شيار و أوّل و أهون و جبار و دبار و مؤنس و العروبة [٢]، و أسماؤها بالسريانية قبل هذا
[١] و فيها أيضا جمعه إذ ذهبوا بها إلى صفة اليوم أنه يجمع الناس كما يقال رجل همزة لمزة ضحكة.
[٢] سبق الكلام عنها: و قد جمعها الشاعر فى قوله:
أؤمل أن أعيش و أن يومى* * * بأول، أو بأهون أو جبار
أو التالى: دبار، فإن أفته* * * فأنس أو عروبة أو شيار