الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١
..........
فى قريش، و الصديق فى العرب، و هو الجامع لكل ما أوصيتكم به، و قد جاء بأمر قبله الجنان، و أنكره اللّسان مخافة الشّنئان، و ايم اللّه كأنى أنظر إلى صعاليك [١] العرب، و أهل البر فى الأطراف و المستضعفين من الناس، قد أجابوا دعوته، و صدقوا كلمته و عظموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت، فصارت رؤساء قريش و صناديدها أذنابا و دورها خرابا، و ضعفاؤها أربابا، و إذا أعظمهم عليه، أحوجهم إليه، و أبعدهم منه، أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها، و أصفت له فؤادها، و أعطته قيادها، دونكم يا معشر قريش ابن أبيكم، كونوا له ولاة و لحزبه حماة، و اللّه لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد، و لا يأخذ أحد بهديه إلا سعد، و لو كان لنفسى مدة، و لأجلى تأخير، لكففت عنه الهزاهز [٢]، و لدافعت عنه الدّواهى، ثم هلك:
تفسير المشى فى سورة ص:
فصل: و ذكر ما أنزل اللّه تعالى فى قولهم: أَنِ امْشُوا، وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ و ذكر بعض أهل التفسير أن قولهم: امشوا من المشاء، لا من المشى و المشاء: نماء المال و زيادته، يقال مشى الرجل، و أمشى: إذا نما ماله قال الشاعر:
و كلّ فتى و إن أمشى و أثرى* * * ستخلجه عن الدّنيا منون [٣]
[١] جمع: صعلوك: الفقير.
[٢] الهزاهز: الفتن يهتز فيها الناس. و فى الأصل: عند الهزاهز و هو خطأ
[٣] البيت للنابغة الذبيانى، و بعده:
و كل فتى بما عملت يداه* * * و ما أجرت عوامله رهين