الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٦
..........
..........
المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقا، فتبين أنه أضيف إلى شيء مضمر، و هو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام، و عبد فيه النبيّ «ص» ربه آمنا، و ابتدأ بناء المسجد، فوافق رأى الصحابة ابتداء التاريخ من ذلك اليوم، و فهمنا من فعلهم أن قوله تعالى من أول يوم أنه أول أيام التاريخ الإسلامى. كذا قال- يعنى السهيلى» و يعقب الحافظ على هذا بقوله: «و المتبادر أن معنى قوله من أول يوم أى دخل فيه النبيّ «ص» و أصحابه المدينة، و اللّه أعلم».
و يقول ابن المنير: «كلام السهيلى تكلف و تعسف و خروج عن تقدير الأقدمين، فإنهم قدروه: من تأسيس أول يوم فكأنه قيل: من أول يوم وقع فيه التأسيس و هذا تقدير تقتضيه العربية» ص ٣٥٣ ج ١ المواهب. و عن أمر التاريخ روى الحاكم فى الإكليل عن الزهرى أن النبيّ «ص» هو الذي أمر بالتاريخ و هو بقباء. و الحديث معضل و المشهور خلافه. و أخرج أبو نعيم الفضل بن دكين فى تاريخه و من طريقه الحاكم من طريق الشعبى أن أبا موسى كتب إلى عمر إنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر الناس، فقال بعضهم، أرخ بالمبعث، و بعضهم: بالهجرة، فقال عمر: الهجرة فرقت بين الحق و الباطل، فأرخوا بها أو بالمحرم، لأنه منصرف الناس من حجهم، فاتفقوا عليه، و ذلك سنة سبع عشرة، و قيل كما روى ابن خيثمة عن ابن سيرين سنة سبع عشرة. و قيل: ست عشرة فى ربيع الأول ... و الذي يفهم من مجموع الآثار أن الذي أشار بالمحرم عمر و عثمان و على ... و قيل: إن أول من أرخ يعلى بن أمية حين كان باليمن حكاه مغلطاى، و رواه أحمد بإسناد صحيح عن يعلى لكن فيه انقطاع بين عمرو بن دينار و يعلى. و يقول الزرقانى: «و لم يؤرخوا بالمولد و لا بالمبعث، لأن وقتهما لا يخلو من نزاع من حيث الاختلاف فيهما، و لا بالوفاة النبوية لما يقع فى تذكره من الأسف و التألم على فراقه ص ٢١٤ ح ٧ فتح البارى و ص ٣٥٢ ح ١ شرح المواهب و أقول من يتدبر كلمة عمر رضى اللّه عنه فى وصف الهجرة يعرف لما ذا اختاروا التاريخ بالهجرة دون غيره، و عن التاريخ العربى انظر كتاب المحبر لمحمد بن حيلب ص ٥ ط الهند.