الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٩
..........
و الجبال أوتاد، و السماء بناء، و النجوم سملا [١]، ثم يأمرهم بصلة الرّحم، و يبشرهم بالنبى (صلى الله عليه و سلم) [٢]، و يقول: حرمكم يا قوم عظّموه، فسيكون له نبأ عظيم، و يخرج منه نبى كريم، ثم يقول فى شعر ذكره:
على غفلة يأتى النبيّ محمد* * * فيخبر أخبارا صدوق خبيرها
صروف رأيناها تقلّب أهلها* * * لها عقد ما يستحيل مريرها
ثم يقول:
يا ليتنى شاهد فحواء دعوته* * * إذا قريش تبغّى الحقّ خذلانا [٣]
و أما أول من جمع فى الإسلام فهو من ذكرنا.
نقيع الخضمات:
و ذكر ابن إسحاق أنه جمع بهم أبو أمامة عند هزم النّبيت فى بقيع يقال له بقيع الخضمات. بقيع بالباء وجدته فى نسخة الشيخ أبى بحر، و كذلك
[١] هكذا بالأصل، و لم أهتد إلى صوابها.
[٢] النبيّ نفسه لم يكن حتى ليلة المبعث يعرف شيئا عن نبوته. يجوز أن نفهم على فرض صحة النقل- أنه كان يبشرهم بمبعث نبى، و يقول عنه الجاحظ «و من الخطباء القدماء: كعب بن لؤيّ، و كان يخطب على العرب عامة، و يحض كنانة على البر، فلما مات أكبروا موته، فلم تزل كنانة تؤرخ بموت كعب إلى عام الفيل» ص ٣٥ ج ١ البيان و التبيين بتحقيق عبد السلام هارون.
[٣] فى الأصل. فجواء، و هو خطأ. و للكلمة روايتان إحداهما: فحواء أى:
معنى، و نجواه، و المد للضرورة و هو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف أى دعوته السر. و قد سبق التعليق على البيت فى الجزء الأول.