الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٠
[قريش تطلب الأنصار و تأسر سعد بن عبادة]
قريش تطلب الأنصار و تأسر سعد بن عبادة قال: و نفر الناس من منى، فتنطّس القوم الخبر، فوجدوه قد كان، و خرجوا فى طلب القوم، فأدركوا سعد بن عبادة بأذاخر، و المنذر بن عمرو، أخا بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج، و كلاهما كان نقيبا. فأما المنذر فأعجز القوم، و أما سعد فأخذوه، فربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله، ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكّة يضربونه، و يجذبونه، بجمّته، و كان ذا شعر كثير.
[خلاص سعد بن عبادة]
خلاص سعد بن عبادة قال سعد: فو اللّه إنى لفى أيديهم إذ طلع علىّ نفر من قريش، فيهم رجل وضيء أبيض، شعشاع، حلو من الرجال قال ابن هشام: الطويل الحسن قال رؤبة: يمطوه من شعشاع غير مودن. يعنى عنق البعير غير قصير يقول مودن اليد أى: ناقص اليد يمطوه من السير شعشاع: حلو من الرجال.
قال: قلت فى نفسى: إن يك عند أحد من القوم خير، فعند هذا، قال فلما دنا منى رفع يده فلكمنى لكمة شديدة. قال: قلت فى نفسى، لا و اللّه ما عندهم بعد هذا من خير قال: فو اللّه إنى لفى أيديهم يسحبوننى إذ أوى لى رجل ممّن كان معهم، فقال: ويحك! أما بينك و بين أحد من قريش جوار و لا عهد؟ قال: قلت: بلى، و اللّه لقد كنت أجير لجبير بن مطعم ابن عدىّ بن نوفل بن عبد مناف تجارة، و أمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادى،
..........