الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨
فلما تمادوا فى الشرّ، و أكثروا برسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- الاستهزاء، أنزل اللّه تعالى عليه: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ الحجر: ٩٣- ٩٥.
قال ابن إسحاق فحدَّثنى يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، أو غيره من العلماء أن جبريل أتى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و هم يطوفون بالبيت، فقام، و قام رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- إلى جنبه فمرّ به الأسود بن المطلب، فرمى فى وجهه بورقة خضراء، فعمى، و مرّ به الأسود بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى فمات منه حبنا. و مرّ به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله، كان أصابه قبل ذلك بسنين، و هو يجرّ سبله، و ذلك أنه مرّ برجل من خزاعة و هو يريش نبلا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره، فخدش فى رجله ذلك الخدش، و ليس بشيء، فانتقض به، فقتله. و مرّ به العاص بن وائل، فأشار إلى أخمص رجله، و خرج على حمار له يريد الطائف، فربض به على شبارقة، فدخلت فى أخمص رجله شوكة، فقتلته و مرّ به الحارث ابن الطّلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخض قيحا فقتله.
[الوليد و أبو أزيهر]
الوليد و أبو أزيهر قال ابن إسحاق: فلما حضرت الوليد الوفاة دعا بنيه، و كانوا ثلاثة:
هشام بن الوليد، و الوليد بن الوليد، و خالد بن الوليد، فقال لهم: أى بنىّ،
..........